"وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ
هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ" (الزخرف:31)
"قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ
وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ" (الشعراء:111)
" قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ
الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً
مِنَ الْمَالِ" (البقرة: من الآية247)
زعم الكفار – كذبا – على مر الأزمنة
و اختلاف الرسل أن مشكلتهم مع الرسالة ليست في رسالة الله لهم ، و لكن في شخص
الرسول و نوعية أتباعه ، و أنه لا يليق برسالة الله أن يحملها من – في نظرهم – لا يستحقها.
و الحقيقة أنهم قد استكثروا – على محمد
مثلا – أن ينال ذلك الشرف "الأعظم" و هو اليتيم محدود الدخل ضعيف النسل الذي
لا جاه له و لا سلطة و لا مبلغا من علم ، ليسحب من تحت أقدامهم بُسُط السيطرة و
النفوذ ؛ بل و أن يتساووا في اعتناق الملة مع من دونهم من الفقراء و العبيد
فهم وعوا أنه لا سبيل لدحض تلك
الرسالة الواضحة الناصعة أو تفنيدها بحجة فهي حق صرف لا غلبة لباطل عليه ، فكان
السبيل الوحيد هو التشكيك في حملة الرسالة و الطعن في نواياهم ؛ فرموهم بالسفه و
العته و الكذب و السحر و الكهانة ؛ بل و صرفوا الناس عنهم حتى لا يتمكنوا من توضيح
الحقيقة لمن تم خداعه أو لُبِّس عليه ، و لكن أبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره
كل كاره.
و اليوم ، بعد جولات و سجالات من
الجدل حول الشريعة و تطبيقها و جدواها ، رأى المعارضون أن لا جدوى من هذه الجدالات
و المناظرات ، لأنها إن كانت موضوعية فنتيجتها محسومة قبل أن تبدأ ، و أن يلجأوا
إلى الطريقة الأبدية و هي الطعن في حملة المنهج.
فكانت حربا شعواء على كل منتسب
للتيار الإسلامي من قريب أو بعيد ، من تعتيم على كل ما هو حسن ، أو التشكيك في جدوى كل عمل نافع يعملوه أو في
نواياهم من ورائه ، أو التصيد لكل خطأ بشري قد يقع فيه أي منهم و تضخيمه و تهويله
و تحميله للتيار بأكمله – و هم ليسوا أنبياء معصومين أو ملائكة مقربين –؛ أو حتى اختلاق
و ادعاء لقول لم يقولوه أو فعل لم يفعلوه و ترداده في وسائلهم المتعددة – و كان
هذا جليا في آخر جولة انتخابية - ، و إلى أن يتبين العامة الصواب من الخطأ يكون قد
سبق السيف العذل.
لا أقول أن انتقاد المخطئ حرام أو كفر ، و ليكن النقد موضوعيا بناءً متأدبا و على قدر الخطأ ، و احذر أخي المسلم أن تنجرف في هذه
الشبهة الخطرة ، فبين انتقاد الشريعة و انتقاد حملتها شعرة لا تقطعها و غشاءً لا
تهتكه ، و لا تكونن عثرة في الطريق إلى الله ، و اعلم أن الله مطلع على سريرة كل
امرئ ، و أنك مسئول فأعد الإجابة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق